ابن خالوية الهمذاني
188
الحجة في القراءات السبع
فحركت اللام لالتقاء الساكنين وبقيت النون على فتحها ، وقرأه بعض القرّاء بكسر النون . والحجة له أنه : خزل ياء الإضافة واجتزأ بالكسرة منها . قوله تعالى : وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ « 1 » . يقرأ وما شاكله في قوله : مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ « 2 » ومِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ « 3 » بالتنوين وفتح ( يوم ) . وبترك التنوين وخفض يوم . وببناء ( يوم ) مع ترك التنوين . فالحجة لمن نوّن ونصب : أنه أراد بالنصب خلاف المضاف ، لأن التنوين دليل ، والإضافة دليل ، ولا يجتمع دليلان في اسم واحد . والحجة لمن ترك التنوين وأضاف : أنه أتى به على قياس ما يجب للأسماء ، ولمن بناه مع ترك التنوين وجهان : أحدهما أنه جعل « يوم » مع « إذ » بمنزلة اسمين جعلا اسما واحدا ، فبناه على الفتح كما بني خمسة عشر . والثاني : أنه لما كانت « إذ » اسما للوقت الماضي ، واليوم من أسماء الأوقات أضفتهما إضافة الأوقات إلى الجمل ، كقولك : جئتك يوم قام زيد ، فيكون كقولك : جئتك إذ قام زيد . فلمّا كانت « إذ » بهذه المثابة بني اليوم معها على الفتح لأنه غير متمكن من الظروف ، وجعل تنوين ( إذ ) عوضا من الفعل المحذوف بعدها ، لأن معناه : يوم إذ قدم الحاج وما شاكل ذلك . قوله تعالى : أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ « 4 » . يقرأ وما شاكله من الأسماء الأعجمية مصروفا وغير مصروف . فلمن صرفه وجهان : أحدهما : أنه جعله اسم حيّ أو رئيس فصرفه ، والآخر : أنه جعله « فعولا » من الثمد وهو : الماء القليل فصرفه . والحجة لمن لم يصرفه : أنه جعله اسما للقبيلة ، فاجتمع فيه علتان فرعيتان منعتاه من الصرف : إحداهما : للتأنيث وهو فرع للتذكير ، والأخرى : التعريف وهو فرع للتنكير . والقرّاء مختلفون في هذه الأسماء ، وأكثرهم يتبع السّواد ، فما كان فيه بألف أجراه « 5 » وما كان بغير ألف منعه الإجراء .
--> ( 1 ) هود : 66 . ( 2 ) النمل : 89 . ( 3 ) المعارج : 11 . ( 4 ) هود : 68 . ( 5 ) الإجراء : الصرف . قال في القاموس : المجاري : أواخر الكلم . قال الشارح : وذلك لأن حركات الإعراب والبناء إنما تكون هنالك سميت بذلك ، لأن الصوت يبتدئ بالجريان في حروف الوصل منها .